السيد جعفر مرتضى العاملي
325
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يطرأ عليهم ( 1 ) . . أي أنه يريد أن يعتمر الناس في غير أشهر الحج لينتفع بهم أهل مكة ، إذ ليس لهم ضرع . ثالثاً : إن جعل العمرة في غير أشهر الحج ، معناه : إلغاء حج التمتع ، واختلاف التعابير أو التأويلات لا يفيد شيئاً ، وهذا يخالف ما جاء به الكتاب ، وأمرهم به الرسول « صلى الله عليه وآله » . ولا ينفع التمسك تارة : بمقولة أنه يريد لأهل مكة أن ينتفعوا بورود المعتمرين عليهم . وأخرى : بأنه لا يريد للناس أن يذهبوا إلى عرفات ورؤوسهم تقطر من ماء غسل الجنابة ، أو خوفاً من أن يعرسوا بالنساء في أراك عرفات ، أو خوفاً من أن يذهبوا إلى عرفات وذكورهم تقطر منياً ، على حد تعابير عمر بن الخطاب في الموارد المختلفة . فإن ذلك لا يدفع غائله إقدام عمر على تغيير أحكام الشرع ، وعدم الرضا بها . . بل إنه حتى لو أراد إدخال أي تعديل عليها ، ولو بمقدار ترجيح حج القران على حج التمتع ، أو ترجيح الفصل بين العمرة وبين الحج ، بفاصل زمني محدَّد ، ولو كان يسيراً . . فإن ذلك سيكون أيضاً إدخالاً لما ليس من الدين في الدين ، وهو محرم قطعاً ، واستدراك على الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » ، وإظهاره وكأن من يفعل ذلك ويصر عليه ويرتأي ويستحسن ، ثم يعاقب من يخالفه - إن هذا الشخص - يرى نفسه أعرف من الله ورسوله
--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 5 ص 205 وكنز العمال ج 5 ص 164 عنه ، وعن أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والبيهقي .